الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

347

تفسير روح البيان

الثلاثة بالواو وحكاية ما عداها بغير عطف انهم سألوا عن هذه الحوادث في وقت واحد فكأنه قيل يجمعون لك بين السؤال عن الخمر والميسر والسؤال عن الانفاق والسؤال عن كذا وعن كذا بخلاف ما عداها فإنهم سألوها في أوقات متفرقة عَنِ الْمَحِيضِ مصدر كالمجيئ والمبيت والحيض هو اللوث الخارج من الرحم في وقت معتاد والسؤال فيه نوع إبهام الا انه تبين بالجواب ان سؤالهم كان عن مخالطة النساء في حالة الحيض قُلْ هُوَ أَذىً اى الحيض شئ مستقذر مؤذ من يقربه نفرة منه وكراهة له - روى - ان أهل الجاهلية كانوا لا يساكنون الحيض ولا يؤاكلوهن كدأب المجوس واليهود واستمر الناس على ذلك إلى أن سأل عن ذلك أبو الدحداح في نفر من الصحابة فقال يا رسول اللّه كيف نصنع بالنساء إذا حضن أنقربهن أم لا فنزلت فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ المحيض هنا اسم لمكان ظهور الحيض وهو الفرج اى فاجتنبوا مجامعتهن لما روى أن المسلمين أخذوا بظاهر الاعتزال فأخرجوهن من بيوتهم فقال ناس من الاعراب يا رسول اللّه البرد شديد والثياب قليلة فان آثرناهن هلك سائر أهل البيت وان استأثرنا بها هلكت الحيض فقال صلى اللّه عليه وسلم ( انما أمرتم ان تعتزلوا مجامعتهن إذا حضن ولم يأمركم باخراجهن من البيوت كفعل الأعاجم ) وهو الاقتصاد بين افراط اليهود وتفريط النصارى فإنهم كانوا يجامعوهن ولا يبالون بالحيض وَلا تَقْرَبُوهُنَّ بالجماع حَتَّى يَطْهُرْنَ من الحيض أو ينقطع دمهن فذهب أبو حنيفة رحمه اللّه إلى أن له ان يقربها إذا كانت أيامها عشرة بعد انقطاع الدم وان لم تغتسل وفي أقل الحيض لا يقربها حتى تغتسل أو يمضى عليها وقت صلاة فَإِذا تَطَهَّرْنَ اى اغتسلن فان التطهر هو الاغتسال فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ اى من المأتى الذي حلله لكم وهو القبل إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ من الذنوب وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ المتنزهين عن الفواحش والأقذار كمجامعة الحائض والإتيان في غير المأتى نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ اى مواضع حرث لكم شبهن بها لما بين ما يلقى في أرحامهن من النطف وبين البذور من المشابهة من حيث إن كلا منهما مادة لما يحصل منه . والفرق بين الحرث والزرع ان الحرث إلقاء البذر وتهيئة الأرض والزرع مراعاته وانباته ولهذا قال تعالى أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ فأثبت لهم الحرث ونفى عنهم الزرع فَأْتُوا حَرْثَكُمْ لما عبر عنهن بالحرث عبر عن مجامعتهن بالإتيان أَنَّى شِئْتُمْ أنى هنا بمعنى كيف اى كيف شئتم ومن أي شق وجهة أردتم بعد ان يكون المأتى واحدا وهو موضع الحرث لان الدبر ليس موضع الحرث فلم يمكن حمل قوله أنى شئتم على التخيير في الأمكنة حتى يجوز إتيان النساء في أدبارهن فيكون محمولا على التخيير في الكيفيات ويدل على هذا ما روى في سبب نزول الآية من أن اليهود كانوا يزعمون أن من اتى امرأته في قبلها من دبرها يأتي ولده أحول فذكر ذلك لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فنزلت الآية ردا عليهم ببيان ان المقصود من عقد النكاح هو إتيان موضع الحراثة على أي كيفية كانت وفي الحديث ( ملعون من اتى امرأته في دبرها ) وهو اللواطة الصغرى والإتيان في دبر الذكر أكبر لواطة منه * قال الامام من قبل غلاما بشهوة فكأنما زنى بأمه سبعين مرة ومن زنى مع أمه مرة فكأنما زنى بسبعين بكرا ومن زنى مع البكر مرة فكأنما زنى بسبعين الف